اسد حيدر
205
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
النظر في طيات التاريخ ، واستعرضنا حوادث الفتن بين المنتسبين إلى السنة بعضهم مع بعض فإننا نجد من الوقائع ما يؤلم قلب كل مسلم . يقول الأستاذ السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار : ومن أغرب ما تجد أن العدوان بين الشافعية كان من أسباب حملة التتار على المسلمين ، تلك الحملة التي كانت أول صدمة صدعت بناء قوة المسلمين صدعا لم يلتئم من بعده . أدر طرفك في بلادهم اليوم وانظر حال هذه المذاهب ، على ضعف الدين في نفوس الجماهير تجد بأسهم بينهم شديدا تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، كما قال اللّه تعالى في وصف من لا ايمان لهم ولا ايمان « 1 » . التعصب لائمة المذاهب : تعددت عوامل التفرقة ، وكثرت طرق الخلاف بين الطوائف ، وتعصب كل إلى جهة ، فأهل الجرح والتعديل أدى بهم التعصب إلى الحط مما يخالف مذهبهم فاستهان بعضهم ببعض ، واختلق بعضهم مكارم لبعض ، فكم من مجروح عدلوه ، وعادل جرحوه ، وأعطف عليهم المؤرخون فإنهم ربما وضعوا أناسا ورفعوا أناسا ، إما لتعصب ، أو لجهل ، أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به أو غير ذلك . يقول السبكي : « والجهل في المؤرخين أكثر منه في الجرح والتعديل وكذلك التعصب ، قل أن رأيت تاريخا خاليا من ذلك ، وأما تأريخ شيخنا الذهبي غفر اللّه له فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب ، فإنه أكثر الوقيعة في أهل الدين الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعية والحنفية ومال فافرط ومدح فزاد في المجسمة . ويقول الحافظ صلاح الدين : إن الحافظ شمس الدين الذهبي لا شك في دينه وورعه ، ولكن غلب عليه مذهب الاثبات ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا « 2 » . وعلى أي حال فقد مالت الأهواء وأثرت النزعات فنفروا من الحقائق ولم
--> ( 1 ) الوحدة الإسلامية ص 2 . ( 2 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 190 .